الإيجي

39

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

دون العلوم والإرادات والأصوات وأنواع الكلام وللمعتزلة في بقاء الحركة والسكون خلاف كما ستعرفه في مباحث الأكوان ( قالوا ) أي الفلاسفة ( وما لا يبقي ) من الاعراض السيالة ( يختص امكانه بوقته ) الّذي وجد فيه ( لا قبل ولا بعد ) أي لا يمكن أن يوجد قبل ذلك الوقت ولا بعده لاستناده إلى سلسلة مقتضية لذلك الاختصاص ( احتج الأصحاب ) على عدم بقاء الاعراض ( بوجوه ) ثلاثة ( الأول انها لو بقيت لكانت باقية ) أي متصفة ببقاء قائم بها ( والبقاء عرض فيلزم قيام العرض بالعرض قلنا لا نسلم أن البقاء عرض ) بل هو أمر اعتباري يجوز أن يتصف به العرض كالجوهر وان سلم كونه عرضا فلا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض * الوجه ( الثاني يجوز خلق مثله في الحالة الثانية ) من وجوده لان اللّه سبحانه قادر على ذلك

--> [ قوله دون العلوم ] فيه نوع مخالفة لما ذكره الشارح في مباحث الكيفيات النفسانية أعنى المقصد السادس عشر الذي عقد لتعيين محل العلم الحادث حيث ذكر هناك ان أبا على قال ببقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التي لا يتعلق بها التكليف وان قال بعدم بقاء العلوم المكتسبة المكلف بها وان ابنه أبا هاشم أوجب بقاء العلوم مطلقا ودفع المخالفة بين المنقولين عن أبي على وان أمكن بان يراد بما ذكر هاهنا انه ذهب إلى بقاء الألوان والطعوم والروائح مطلقا دون العلوم مطلقا بل انما ذهب إلي بقاء بعضها لكن لا يتمشى في دفعها بين المنقولين عن أبي هاشم واعتبار نفى القول ببقاء مطلق العلوم بالنظر إلى الثلاثة دون كل واحد منها حتى يتمشى فيه أيضا تعسف بارد لا يرتضيه طبع سليم فليتأمل [ قوله قالوا وما لا يبقى يختص امكانه بوقته ] المراد امكانه الوقوعي وهو استعداد موضوعه بالفعل لا الذاتي لان القول باختصاص امكانه بوقته يستدعى نفى الامكان قبل ذلك الوقت فيلزم الانقلاب من الامتناع إلي الامكان ولهذا قالوا بأزلية امكان كل ممكن ثم إنهم وان قالوا باختصاص امكان كل حادث بوقت وقوعه كما علم من قواعدهم الا ان تخصيص ما لا يبقى بالذكر لاقتضاء سياق الكلام وحسن الانتظام إياه فإنه لما ذكر أولا ان الأشاعرة حكموا بوجوب تجدد كل عرض وان مخصص كل من المتجددات بوقته إرادة الفاعل المختار ذكر ثانيا ان الفلاسفة يألفون في كل من الامرين حيث يحكمون بان المتجدد بعض الاعراض وان المخصص لذلك المتجدد بوقته انتفاء استعداد موضوعه له الا في ذلك الوقت وهذا القدر يكفى في التخصيص فليفهم